عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
228
اللباب في علوم الكتاب
الثالث : أن يكون جوابا لقسم محذوف دلّ عليه لفظ الميثاق ، أي : استحلفناهم ، أو قلنا لهم : باللّه لا تعبدون ، ونسب هذا الوجه لسيبويه ، ووافقه الكسائي والفرّاء والمبرد . الرابع : أن يكون على تقدير حذف حرف الجر ، وحذف « أن » ، والتقدير : أخذنا ميثاقهم على ألّا تعبدوا بألّا تعبدوا ، فحذف حرف الجر ؛ لأن حذفه مطرد مع « أنّ وأن » كما تقدم ، ثم حذفت « أن » الناصبة ، فارتفع الفعل بعدها ؛ كقول طرفة : [ الطويل ] 613 - ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللّذّات ، هل أنت مخلدي « 1 » وحكي عن العرب : « مره يحفرها » أي : بأن يحفرها ، والتقدير : عن أن يحضر ، أو بأن يحفرها ، وفيه نظر ، فإن [ إضمار ] « 2 » « أن » لا ينقاس ، إنما يجوز في مواضع عدها النحويون ، وجعلوا ما سواها شاذّا قليلا ، وهو الصحيح خلافا للكوفيين ، وإذا حذفت « أن » ، فالصحيح جواز [ النصب والرفع ] « 3 » ، وروي : « مره يحفرها » و « أحضر الوغى » بالوجهين ، وهذا رأي المبرد والكوفيين خلافا لأبي الحسن ، حيث التزم رفعه . وأيد الزمخشري هذا الوجه الرابع بقراءة عبد اللّه : « لا تعبدوا » على النهي ، قال : إلّا أنه جاء على لفظ الخبر لقوله تعالى : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها [ البقرة : 233 ] ، قال : والذي يؤكد كونه نهيا [ قوله : « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » ] « 4 » فإنه تنصره قراءة عبد اللّه وأبي : « لا تعبدوا » . الخامس : أن يكون في محلّ نصب بالقول المحذوف ، وذلك القول حال تقديره : قائلين لهم : لا تعبدون إلا اللّه ، ويكون خبرا في معنى النهي ، ويؤيده قراءة أبي المتقدمة ، ولهذا يصح عطف « قولوا » عليه ، وبه قال الفرّاء . السادس : أنّ « أن » الناصبة مضمرة كما تقدم ، ولكنها هي وما في حيّزها في محلّ نصب على أنها بدل من « ميثاق » ، وهذا قريب من القول الأول من حيث إن هذه الجملة مفسرة للميثاق ، وفيه النظر المتقدم أعني حذف أن في غير المواضع المقيسة . السابع : أن يكون منصوبا بقول محذوف ، وذلك القول ليس حالا ، بل مجرد إخبار ، والتقدير : وقلنا لهم ذلك ، ويكون خبرا في معنى النهي . قال الزمخشري : كما تقول : تذهب إلى فلان تقول له : كذا تريد الأمر ، وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي ؛ لأنه كأنه سورع إلى الامتثال والانتهاء ، فهو يخبر عنه ، وتنصره قراءة عبد اللّه وأبيّ : « لا تعبدوا » ولا بد من إرادة القول بهذا . الثامن : أن يكون التقدير : « ألّا تعبدون » وهي « أن » المفسرة ؛ لأن في قوله : « أَخَذْنا
--> ( 1 ) تقدم برقم 525 . ( 2 ) في أ : الجاري . ( 3 ) في ب : النصب والرفع . ( 4 ) سقط في ب .